فصل: باب منه في طاعتهم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد **


 باب فيمن أكل من فيه شيئاً

14138- عن أبي أمامة قال‏:‏ جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة بذيئة اللسان قد عرف ذلك منها، وبين يديه قديد يأكله، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم قديدة فيها عصب، فألقاها إلى فيه، فجعل يلوكها مرة على جانبه هذا ومرة على جانبه الآخر، فقالت المرأة‏:‏ يا نبي الله ألا تطعمني‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏بلى‏"‏‏.‏ فناولها مما بين يديه قالت‏:‏ لا إلا الذي في فيك‏.‏ فأخرجه فأعطاها فألقته في فمها فلم تزل تلوكه حتى ابتلعته فلم يعلم من تلك المرأة بعد ذلك الأمر الذي كانت عليه من البذاء والذرابة‏.‏

رواه الطبراني وفيه علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف وقد تقدمت له طريق‏.‏

 باب بركته صلى الله عليه وسلم في اللبن وآيته فيه

14139- عن ابنة لخباب قالت‏:‏ خرج خباب في سرية فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعاهدنا حتى كان يحلب عنزاً لنا فكان يحلبها في جفنة فكانت تمتلئ حتى تطفح‏.‏ قالت‏:‏ فلما قدم خباب حلبها فعاد حلابها إلى ما كان قالت‏:‏ فقلنا لخباب‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحلبها حتى تمتلئ جفنتنا فلما حلبتها نقص حلابها‏.‏

رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن زيد القائش وهو ثقة‏.‏

14140- وعن قيس بن النعمان السكوني قال‏:‏

انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر رضي الله عنه مستخفياً من قريش، فمرا براع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏هل من شاة ضربها الفحل‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ لا ولكن ها هنا شاة قد خلفها الجهد، فقال‏:‏ ‏"‏ائتني بها‏"‏‏.‏ فأتاه بها فمسح ضرعها ودعا بالبركة فحلب فسقى أبا بكر، ثم حلب فسقى الراعي، ثم حلب فشرب، فقال له‏:‏ بالله ما رأيت مثلك، من أنت‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏إن أخبرتك تكتم علي‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ‏"‏‏.‏

قال‏:‏ الذي تزعم قريش أنه صابئ‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏إنهم يقولون ذلك‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فإني أشهد أنك رسول الله وأنه لا يقدر على ما فعلت إلا رسول، ثم قال له‏:‏ أتبعك‏؟‏ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أما اليوم فلا، ولكن إذا سمعت أنّا قد ظهرنا فائتنا‏"‏‏.‏ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما ظهر بالمدينة‏.‏

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح‏.‏

14141- وعن أم معبد أنها قالت‏:‏ بعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشاة داجن فردها وقال‏:‏

‏"‏ابعثي شاة لا تحلب‏"‏‏.‏

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير حزام بن هشام بن حبيش وأبيه وكلاهما ثقة‏.‏

14142- وعن سعد مولى أبي بكر قال‏:‏ كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - أراه قال‏:‏ في سفر - فنزلنا منزلاً فقال لي‏:‏ ‏"‏يا سعد اذهب إلى تلك العنزة فاحلبها‏"‏‏.‏ وعهدي بذلك المكان وما فيه عنز، فأتيته فإذا فيه عنز حامل فحلبتها قال‏:‏ لا أدري كم من مرة، ثم وكلت بها إنساناً وشغلت بالرحلة

فذهبت العنز فاستبطأني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏أي سعد‏"‏‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله إن الرحلة شغلتنا فذهبت العنز‏.‏ فقال‏:‏ ‏"‏إن العنز ذهب بها ربها‏"‏‏.‏

رواه الطبراني ورجاله ثقات وقد تقدم حديث أم معبد في صفته وفي الهجرة إلى المدينة من طرق‏.‏

 أبواب في الجن

 باب قدوم وفد الجن وطاعتهم له صلى الله عليه وسلم

14143- عن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهو في نفر من أصحابه إذ قال‏:‏ ‏"‏ليقم معي رجل منكم ولا يقومن معي رجل في قلبه من الغش مثقال ذرة‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فقمت معه فأخذت الإداوة ولا أحسبها إلا ماء، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذ كنا بأعلى مكة رأيت أسورة مجتمعة قال‏:‏ فخط لي رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً ثم قال‏:‏ ‏"‏قم ههنا حتى آتيك‏"‏‏.‏ فقمت ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فرأيتهم يثورون إليه‏.‏ قال‏:‏ فسمر معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلاً طويلاً، حتى جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي‏:‏ ‏"‏ما زلت قائماً يا ابن مسعود‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت له‏:‏ يا رسول الله أو لم تقل لي‏:‏ قم حتى آتيك‏؟‏ قال‏:‏ ثم قال لي‏:‏ ‏"‏هل معك من وضوء‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فقلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ ففتحت الأدواة فإذا هو نبيذ‏.‏ قال‏:‏ فقلت‏:‏ له يا رسول الله والله لقد أخذت الإداوة ولا أحسبها إلا ماء فإذا هو نبيذ‏.‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏تمرة طيبة وماء طهور‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ثم توضأ منها‏.‏ فلما قام يصلي أدركه شخصان منهم، فقالا‏:‏ يا رسول الله إنا نحب أن تؤمنا في صلاتنا، قال‏:‏ فصفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ثم صلى بنا، فلما انصرف قلت‏:‏

يا رسول الله من هؤلاء‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏هؤلاء جن نصيبين جاءوني يختصمون في أمور كانت بينهم وقد سألوني الزاد فزودتهم‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فقلت له‏:‏ وهل عندك يا رسول الله شيء تزودهم إياه‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏قد زودتهم الرجعة وما وجدوا من روث وجدوه شعيراً وما وجدوا من عظم وجدوه كاسياً‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فعند ذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يستطاب بالعظم والروث‏.‏

قلت‏:‏ رواه أبو داود وغيره باختصار‏.‏ ورواه أحمد وفيه أبو زيد مولى عمرو بن حريث وهو مجهول‏.‏

14144- وعنه قال‏:‏ أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏إني قد أمرت أن أقرأ على إخوانكم من الجن فليقم معي رجل، ولا يقم رجل في قلبه مثقال حبة من كبر‏"‏‏.‏ فقمت معه فأخذت الإداوة فيها نبيذ، فانطلقت فلما برز خط لي خطاً وقال‏:‏ ‏"‏لا تخرج منه فإنك إن خرجت منه لم ترني ولا أراك إلى يوم القيامة‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فانطلق وتوارى عني لم أره، فلما سطع الفجر أقبل فقال لي‏:‏ ‏"‏أراك قائماً‏؟‏‏"‏‏.‏ فقلت‏:‏ ما قعدت، فقال‏:‏ ‏"‏ما عليك لو فعلت‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ خشيت أن أخرج منه‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏أما إنك لو خرجت ‏[‏منه‏]‏ لم ترني ولم أرك إلى يوم القيامة، هل معك وضوء‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏ما هذه الإداوة‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ فيها نبيذ‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏تمرة طيبة وماء طهور‏"‏‏.‏ فتوضأ وأقام الصلاة فلما قضى الصلاة قام إليه رجلان من الجن فسألاه الطعام قال‏:‏ ‏"‏ألم آمر لكما ولقومكما بما يصلحكم‏؟‏‏"‏‏.‏ قالا‏:‏ بلى ولكن أحببنا أن يشهد بعضنا معك الصلاة‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فمن أنتما‏؟‏‏"‏‏.‏ قالا‏:‏ نحن من أهل نصيبين، قال‏:‏ ‏"‏قد أفلح هذان وأفلح قومهما‏"‏‏.‏ فأمر لهما بالروث والعظام طعاماً ولحماً‏.‏ فذكر الحديث‏.‏

رواه الطبراني وفيه أبو زيد وقيس بن الربيع أيضاً وقد ضعفه جماعة‏.‏

14145- وعن عبد الله بن مسعود أيضاً قال‏:‏ استتبعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فانطلقت معه حتى بلغنا أعلى مكة فخط لي خطاً وقال‏:‏ ‏"‏لا تبرح‏"‏‏.‏ ثم انصاع في أجبال الجن، فرأيت الرجال ينحدرون عليه من رؤوس الجبال حتى حالوا بيني وبينه فاخترطت السيف وقلت‏:‏ لأضربن حتى أستنقذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكرت قوله‏:‏ ‏"‏لا تبرح حتى آتيك‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فلم أزل كذلك حتى أضاء الفجر، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وأنا قائم فقال‏:‏ ‏"‏ما زلت على حالك‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ لو لبثت شهراً ما برحت حتى تأتيني، ثم أخبرته بما أردت أن أصنع فقال‏:‏ ‏"‏لو خرجت ما التقينا أنا وأنت إلى يوم القيامة‏"‏‏.‏ ثم شبك أصابعه في أصابعي ثم قال‏:‏ ‏"‏إني وعدت أن يؤمن بي الإنس والجن، فأما الإنس فقد آمنت بي وأما الجن فقد رأيت‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏وما أظن أجلي إلا قد اقترب‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ يا رسول الله ألا تستخلف أبا بكر‏؟‏ فأعرض عني فرأيت أنه لم يوافقه فقلت‏:‏ يا رسول الله ألا تستخلف عمر‏؟‏ فأعرض عني فرأيت أنه لم يوافقه‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله ألا تستخلف علياً‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏ذاك والذي لا إله إلا هو إن بايعتموه وأطعتموه أدخلكم الجنة أكتعين‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي وهو ضعيف‏.‏

 باب منه في طاعتهم

14146- عن ابن عباس أن امرأة جاءت بولدها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم فقالت‏:‏ يا رسول الله إن له

لمماً ‏(‏طرف من الجنون‏)‏ وإنه يأخذه عند طعامنا فيفسد علينا طعامنا‏.‏ فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ودعا له فثع ‏(‏قاء‏)‏ ثعة فخرج من فيه مثل الجرو الأسود فشفي‏.‏

14147- وفي رواية‏:‏ فثع ‏[‏ثعة، يعني‏:‏‏]‏ فسعل‏.‏

رواه أحمد والطبراني وفيه فرقد السبخي وثقه ابن معين والعجلي وضعفه غيرهما‏.‏

14148- وعن الوازع قال‏:‏ أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والأشج المنذر بن ابن عاصم، أو عامر بن المنذر ومعهم رجل مصاب، فانتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم وثبوا عن رواحلهم، فقبلوا يده، ثم نزل الأشج فعقل رواحلهم، وأخرج عيبته ففتحها، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا أشج إن فيك خلتين يحبهما الله ورسوله‏:‏ الحلم والأناة‏"‏‏.‏ قال‏:‏ يا رسول الله أنا أتخلقهما أو جبلني الله عليهما‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏بل جبلك الله عليهما‏"‏‏.‏ قال‏:‏ الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله ورسوله‏.‏ فقال الوازع‏:‏ يا رسول الله إن معي خالاً مصاباً، فادع الله له‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏أين هو‏؟‏ ائتني به‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فصنعت به مثل ما صنع الأشج‏:‏ ألبسته ثوبيه فأتيته، فأخذ طائفة من ردائه فرفعها حتى رأيت بياض إبطه، ثم ضرب بظهره‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏اخرج عدو الله‏"‏‏.‏ فولى وجهه وهو ينظر نظر رجل صحيح‏.‏

رواه أحمد وفيه هند بنت الوازع ولم أعرفها، وبقية رجال ثقات‏.‏

14149- وعن أم أبان بنت الوازع عن أبيها أن جدها الوازع انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق معه بابن له مجنون، أو ابن أخت له، قال جدي‏:‏ فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قلت‏:‏ يا رسول الله إن معي ابن لي أو ابن أخت لي مجنون آتيك به فتدعو الله عز وجل له‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏ائتني به‏"‏‏.‏ فانطلقت إليه وهو في الركاب فأطلقت عنه، وألقيت عليه ثياب السفر، وألبسته ثوبين حسنين، وأخذت بيده حتى انتهيت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏ادنه مني، واجعل ظهره مما يليني‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فأخذ بمجامع ثوبه من أعلاه وأسفله، فجعل يضرب ظهره حتى رأيت بياض إبطيه، ويقول‏:‏ ‏"‏اخرج عدو الله‏!‏ اخرج عدو الله‏!‏‏"‏‏.‏ فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس نظره الأول، ثم أقعده رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه، فدعا له فمسح وجهه، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضل عليه‏.‏

رواه الطبراني وأم أبان لم يرو عنها غير مطر‏.‏

14150- وعن عثمان بن أبي العاص قال‏:‏ شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسيان القرآن فضرب صدري بيده فقال‏:‏ ‏"‏يا شيطان اخرج من صدر عثمان‏"‏‏.‏ فما نسيت منه شيئاً بعد أحببت أن أذكره‏.‏

رواه الطبراني وفيه عثمان بن بشر ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات‏.‏

قلت‏:‏ وفي أحاديث نحو هذا المعنى، في أثنائها في مواضعها‏.‏

 باب منه

14151- عن سليمان بن عمرو بن الأحوص الأزدي قال‏:‏ حدثتني أمي أنها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة من بطن الوادي، وخلفه إنسان يستره من الناس أن يصيبوه بالحجارة، وهو يقول‏:‏ ‏"‏أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضاً وإذا رميتم فارموا بمثل حصى الخذف‏"‏‏.‏ ثم أقبل فأتته امرأة بابن لها فقالت‏:‏ يا نبي الله إن ابني هذا ذاهب العقل فادع الله له، قال لها‏:‏ ‏"‏ائتيني بماء‏"‏‏.‏ فأتته بماء في تور ‏(‏إناء صغير‏)‏ من حجارة، فتفل فيه وغسل فيه وجهه ثم دعا فيه ثم قال‏:‏ ‏"‏اذهبي فاغسليه به واستشفي الله‏"‏‏.‏

فقلت لها‏:‏ هبي لي منه قليلاً لابني هذا، فأخذت منه قليلاً بأصابعي فمسحت بها شقة ابني، فكان من أبر الناس، فسألت المرأة ‏[‏بعد‏]‏‏:‏ ما فعل ابنها‏؟‏ قالت‏:‏ برئ أحسن البرء‏.‏

قلت‏:‏ روى أبو داود منه رمى الحجار‏.‏

رواه أحمد والطبراني ورجاله وثقوا وفي بعضهم ضعف‏.‏

 باب أدب الحيوانات معه صلى الله عليه وسلم

14152- عن عائشة قالت‏:‏ كان لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحش، فإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لعب واشتد وأقبل وأدبر فإذا أحس رسول الله صلى الله عليه وسلم ربض فلم يترمرم ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت كراهية أن يؤذيه‏.‏

رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح‏.‏

 باب في معجزاته صلى الله عليه وسلم في الحيوانات والشجر وغير ذلك

14153- عن أنس بن مالك قال‏:‏ كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون ‏(‏يستقون‏)‏ عليه، وأنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره، وأن الأنصار جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا‏:‏ إنه كان لنا جمل نستني عليه وأنه استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش الزرع والنخل‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه‏:‏ ‏"‏قوموا‏"‏‏.‏ فقاموا، فدخل الحائط، والجمل في ناحيته فمشى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه‏.‏ فقالت الأنصار‏:‏ يا رسول الله قد صار مثل الكلب الكلب ‏[‏وإنا‏]‏ نخاف عليك صولته‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏ليس علي منه بأس‏"‏‏.‏ فلما نظر الجمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل نحوه حتى خر ساجداً بين يديه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بناصيته أذل ما كانت قط حتى أدخله في العمل‏.‏ فقال له أصحابه‏:‏ يا رسول الله هذا بهيمة لا يعقل يسجد لك ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك‏!‏ قال‏:‏ ‏"‏لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها، لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة، تنبجس بالقيح والصديد ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه‏"‏‏.‏

رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح غير حفص ابن أخي أنس وهو ثقة‏.‏

14154- وعن ابن عباس قال‏:‏ جاء قوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا‏:‏ يا رسول الله إن بعيراً لنا قطَّ في حائط‏.‏ فجاء إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏تعال‏"‏‏.‏ فجاء مطأطأ رأسه حتى خطمه وأعطاه أصحابه‏.‏ فقال له أبو بكر‏:‏ يا رسول الله كأنه علم أنك نبي‏!‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏ما بين لابتيها أحد إلا يعلم أني نبي إلا كفرة الجن والإنس‏"‏‏.‏

رواه الطبراني ورجاله ثقات وفي بعضهم ضعف‏.‏

14154- وعن ابن عباس أن رجلاً من الأنصار كان له فحلان فاغتلما، فأدخلهما حائطاً فسد عليهما الباب، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأراد أن يدعو له، والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد مع نفر من الأنصار‏.‏ فقال‏:‏ يا نبي الله إني جئت في حاجة، وإن فحلين لي اغتلما، وإني أدخلتهما حائطاً وسددت عليهما الباب، فأحب أن تدعوا لي أن يسخرهما الله لي‏.‏ فقال لأصحابه‏:‏ ‏"‏قوموا معنا‏"‏‏.‏ فذهب حتى أتى الباب فقال‏:‏ ‏"‏افتح‏"‏‏.‏ فأشفق الرجل على النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏افتح‏"‏‏.‏ ففتح الباب فإذا أحد الفحلين قريب من الباب، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم سجد له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ائتني بشيء أشد برأسه وأمكنك منه‏"‏‏.‏ فجاء بخطام فشد رأسه وأمكنه منه ثم مشى إلى أقصى الحائط إلى الفحل الآخر، فلما رآه وقع له ساجداً، فقال للرجل‏:‏ ‏"‏ائتني بشيء أشد رأسه‏"‏‏.‏ فشد رأسه وأمكنه منه‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏"‏اذهب فإنهما لا يعصيانك‏"‏‏.‏ فلما رأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قالوا‏:‏ هذان فحلان لا يعقلان سجدا لك أفلا نسجد لك‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏لا آمر أحداً أن يسجد لأحد، ولو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه أبو عزة الدباغ وثقه ابن حبان واسمه الحكم بن طهمان، وبقية رجاله ثقات‏.‏

14156- وعن يعلى بن مرة قال‏:‏ لقد رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً ما رآها أحد قبلي ولا يراها أحد بعدي‏:‏ لقد خرجت معه في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معها صبي لها فقالت‏:‏ يا رسول الله هذا صبي أصابه بلاء وأصابنا منه بلاء يؤخذ في اليوم لا أدري كم مرة‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏ناولينيه‏"‏‏.‏ فحملته إليه فحمله بينه وبين واسطة الرحل، ثم فغر فاه ونفث فيه ثلاثاً وقال‏:‏ ‏"‏بسم الله، أنا عبد الله، احبس عدو الله‏"‏‏.‏ ثم ناولها إياه فقال‏:‏ ‏"‏القينا في الرجعة في هذا المكان فأخبرينا ما فعل‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فذهبنا ورجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها شياه ثلاث، فقال‏:‏ ‏"‏ما فعل صبيك‏؟‏‏"‏‏.‏ فقالت‏:‏ والذي بعثك بالحق ما حسسنا منه شيئاً حتى الساعة، فاجتزر هذه الغنم‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏انزل فخذ منها واحدة ورد البقية‏"‏‏.‏ قال‏:‏ وخرجت ذات يوم إلى الجبانة حتى إذا برزنا قال‏:‏ ‏"‏انظر ويحك هل ترى شيئاً يواريني‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ ما أرى شيئاً يواريك إلا شجرة ما أراها تواريك‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فما قربها‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ شجرة مثلها أو قريب منها‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏اذهب إليهما فقل‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركما أن تجتمعا بإذن الله‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فاجتمعتا فبرز لحاجته، ثم رجع قال‏:‏ ‏"‏اذهب إليهما فقل‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركما أن ترجع كل واحدة منكما إلى مكانها‏"‏‏.‏ فرجعت‏.‏ قال‏:‏ وكنت عنده جالساً ذات يوم إذ جاء جمل يخبب حتى

ضرب بجرانه بين يديه، ثم ذرفت عيناه فقال‏:‏ ‏"‏ويحك انظر لمن هذا الجمل‏؟‏ إن له لشأناً‏"‏‏.‏ فخرجت ألتمس صاحبه فوجدته لرجل من الأنصار فدعوته إليه فقال‏:‏ ‏"‏ما شأن جملك هذا‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ وما شأنه‏؟‏ قال‏:‏ لا أدري والله ما شأنه‏؟‏ عملنا عليه ونضحنا عليه حتى عجز عن السقاية، فأتمرنا البارحة أن ننحره ونقسم لحمه‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏لا تفعل هبه لي أو بعنيه‏"‏‏.‏ قال‏:‏ بل هو لك يا رسول الله‏.‏ قال‏:‏ فوسمه بميسم الصدقة ثم بعث به‏.‏

14157- وفي رواية‏:‏ عن يعلى قال‏:‏ إني ما أظن أحداً رأى من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا دون ما رأيت فذكر نحوه إلا أنه قال لصاحب البعير‏:‏ ‏"‏‏[‏ما لبعيرك‏]‏ يشكوك زعم أنك سنأته ‏(‏أسقيت عليه‏)‏ حتى كبر تريد أن تنحره‏"‏‏.‏ قال‏:‏ صدقت والذي بعثك بالحق قد أردت ذلك، والذي بعثك بالحق لا أفعل‏.‏

14158- وفي رواية‏:‏ ثم سرنا ونزلنا منزلاً، فنام النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته ثم رجعت إلى مكانها، فلما استيقظ ذكرت له فقال‏:‏ ‏"‏هي شجرة استأذنت ربها عز وجل أن تسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لها‏"‏‏.‏

رواه أحمد بإسنادين والطبراني بنحوه، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح‏.‏

14159- وقال الطبراني في إحدى رواياته‏:‏ فمر عليه بعير ماد بحرانه يرغو، فقال‏:‏ ‏"‏عليّ بصاحب هذا‏"‏‏.‏ فجاء فقال‏:‏ ‏"‏هذا يقول نتجت عندهم فاستعملوني حتى إذا كبرت أرادوا أن ينحروني‏"‏‏.‏

وقال‏:‏ ‏"‏ما من شيء إلا يعلم أني رسول الله إلا كفرة أو فسقة الجن والإنس‏"‏‏.‏

14160- وعن يعلى بن مرة عن أبيه - قال وكيع مرة ‏[‏يعني الثقفي ولم يقل لي مرة‏]‏ - عن أبيه أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم معها صبي لها به لمم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اخرج عدو الله أنا رسول الله‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فبرئ‏.‏ قال‏:‏ فأهدت إليه كبشين وشيئاً من سمن و‏[‏شيئاً من‏]‏ أقط‏.‏

قال‏:‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏خذ الأقط والسمن وأحد الكبشين ورد عليها الآخر‏"‏‏.‏

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح‏.‏

14161- وبسنده عن مرة قال‏:‏ كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فنزل منزلاً فقال ‏[‏لي‏]‏‏:‏ ‏"‏ائت تلك الأشايتين ‏(‏نخلتين صغيرتين‏)‏ فقل لهما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركما أن تجتمعا‏"‏‏.‏ فأتيتهما فقلت لهما فوثبت إحداهما إلى الأخرى فاجتمعتا، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فاستتر بهما فقضى حاجته ثم وثبت كل واحدة منهما إلى مكانها‏.‏

رواه أحمد أيضاً‏.‏

14162- وعن يعلى بن سيابة قال‏:‏ كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير له، فأراد أن يقضي حاجته فأمر وديتين فانضمت إحداهما إلى الأخرى ثم أمرهما فرجعتا إلى منابتهما‏.‏

وجاء بعير يضرب بجرانه إلى الأرض، وجرجر حتى ابتل ما حوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أتدرون ما يقول البعير‏؟‏ إنه يزعم أن صاحبه يريد نحره‏"‏‏.‏ فبعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏أواهبه أنت لي‏؟‏‏"‏‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله ما لي مال أحب إلي منه‏.‏ فقال‏:‏ ‏"‏استوص به معروفاً‏"‏‏.‏ فقال‏:‏ لا جرم ولا أكرم مالاً لي كرامته يا رسول الله‏.‏ وأتى على قبر يعذب صاحبه فقال‏:‏ ‏"‏إنه يعذب في غير كبير‏"‏‏.‏ فأمر بجريدة فوضعت على قبره وقال‏:‏ ‏"‏عسى أن يخفف عنه مادامت رطبة‏"‏‏.‏

رواه أحمد والطبراني بنحوه إلا أنه قال‏:‏ ثم أتى على قبرين‏.‏ وإسناده حسن‏.‏

14163- وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطاً فجاء بعير فسجد له فقالوا‏:‏ نحن أحق أن نسجد لك‏.‏ فقال‏:‏ ‏"‏لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها‏"‏‏.‏

رواه البزار - وروى الترمذي طرفاً من آخره - وإسناده حسن‏.‏

14164- وعن جابر بن عبد الله قال‏:‏ أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر حتى إذا دفعنا إلى حائط من حيطان بني النجار إذا فيه جمل لا يدخل الحائط أحد إلا شد عليه، قال‏:‏ فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فجاء حتى أتى الحائط فدعا البعير فجاء واضعاً مشفره إلى الأرض حتى برك بين يديه‏.‏ قال‏:‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏هاتوا خطاماً‏"‏‏.‏ فخطمه ودفعه إلى صاحبه، ثم التفت إلى الناس فقال‏:‏ ‏"‏إنه ليس شيء بين السماء والأرض إلا يعلم أني رسول الله، إلا عاصي الجن والإنس‏"‏‏.‏

رواه أحمد ورجاله ثقات وفي بعضهم ضعف‏.‏

14165- وعن جابر بن عبد الله قال‏:‏ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزة ذات الرقاع حتى إذا كنا بحرة واقم عرضت امرأة بدوية بابن لها، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت‏:‏ يا رسول الله هذا ابني قد غلبني عليه الشيطان‏.‏ فقال‏:‏ ‏"‏أدنيه مني‏"‏‏.‏ فأدنته منه قال‏:‏ ‏"‏افتحي فمه‏"‏‏.‏ ففتحته، فبصق فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال‏:‏ ‏"‏اخسَ عدو الله أنا رسول الله‏"‏‏.‏ قالها ثلاث مرات، ثم قال‏:‏ ‏"‏شأنك بابنك ليس عليه فلن يعود إليه شيء مما كان يصيبه‏"‏‏.‏ ثم خرجنا فنزلنا منزلاً صحراء ديمومة، ليس فيها شجرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر‏:‏ ‏"‏يا جابر انطلق فانظر لي مكاناً‏"‏ - يعني للوضوء - فانطلقت فلم أجد إلا شجرتين متفرقتين، لو أنهما اجتمعتا سترتاه‏.‏ فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت‏:‏ يا رسول الله لم أجد إلا شجرتين متفرقتين لو أنهما اجتمعتا سترتاك فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏انطلق إليهما فقل لهما‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لكما‏:‏ اجتمعا‏"‏‏.‏ فخرجت فقلت لهما فاجتمعتا حتى كأنهما في أصل واحد، ثم رجعت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قضى حاجته، ثم رجع فقال‏:‏ ‏"‏ائتهما فقل لهما‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لكما‏:‏ ارجعا كما أنتما‏"‏‏.‏ فرجعتا‏.‏ فنزلنا في واد من أودية بني محارب، فعرض له رجل من بني محارب يقال له‏:‏ غورث بن الحارث، والنبي صلى الله عليه وسلم متقلد السيف‏.‏ فقال‏:‏ يا محمد أعطني سيفك هذا، فسله وناوله إياه، فهزه ونظر إليه ساعة ثم أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال‏:‏ يا محمد ما يمنعك مني‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏الله يمنعني منك‏"‏‏.‏ فارتعدت يده حتى سقط السيف من يده، فتناوله النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال‏:‏ ‏"‏يا غورث من يمنعك مني‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ لا أحد بأبي أنت‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اللهم اكفنا غورث وقومه‏"‏‏.‏

ثم أقبلنا راجعين، فجاء رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعش طير يحمله، فيه فراخ، وأبواها يتبعانه ويقعان على يد الرجل، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على من كان معه فقال‏:‏ ‏"‏أتعجبون بفعل هذين الطيرين بفراخهما‏؟‏ والذي بعثني بالحق لله أرحم بعباده من هذين الطيرين بفراخهما‏"‏‏.‏ ثم أقبلنا راجعين، حتى إذا كنا بحرة واقم عرضت لنا الأعرابية - التي جاءت بابنها - بوطب من لبن وشاة فأهدته له‏.‏ فقال‏:‏ ‏"‏ما فعل ابنك‏؟‏ هل أصابه شيء مما كان يصيبه‏؟‏‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ والذي بعثك بالحق ما أصابه شيء مما كان يصيبه‏.‏ وقبل هديتها‏.‏

وأقبلنا حتى إذا كنا بمهبط من الحرة أقبل جمل يرقل ‏(‏يعدو‏)‏ فقال‏:‏ ‏"‏أتدرون ما قال هذا الجمل‏؟‏‏"‏‏.‏ فقالوا‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏هذا جمل جاءني يستعديني على سيده يزعم أنه كان يحرث عليه منذ سنين حتى إذا أجربه وأعجفه وكبر سنه أراد أن ينحره، اذهب يا جابر إلى صاحبه فائت به‏"‏‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله ما أعرف صاحبه‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏إنه سيدلك عليه‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فخرج بين يديه معنقاً ‏(‏مسرعاً‏)‏ حتى وقف بي في مجلس بني خطمة، فقلت‏:‏ أين رب هذا الجمل‏؟‏ قالوا‏:‏ هذا جمل فلان بن فلان، فجئته فقلت‏:‏ أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج معي حتى جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏جملك يستعدي عليك، زعم أنك حرثت عليه زماناً حتى أجربته وأعجفته وكبر سنه أردت أن تنحره‏؟‏‏"‏‏.‏ فقال‏:‏ والذي بعثك بالحق إن ذلك كذلك‏.‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏بعنيه‏"‏‏.‏ قال‏:‏ نعم يا رسول الله، فابتاعه منه ثم سيبه في الشجر حتى نصب سناماً، فكان إذا اعتل على بعض المهاجرين أو الأنصار من نواضحهم شيء أعطاه إياه، فمكث بذلك زماناً‏.‏

قال محمد بن طلحة‏:‏ كانت غزوة ذات الرقاع تسمى غزوة الأعاجيب‏.‏

قلت‏:‏ في الصحيح بعضه‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط والبزار باختصار كثير وفيه عبد الحكيم بن سفيان ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه أحد، وبقية رجاله ثقات‏.‏

14166- وعن عبد الله بن مسعود أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر إلى مكة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى الغائط أبعد حتى لا يراه أحد‏.‏ قال‏:‏ فبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشجرتين متباعدتين فقال‏:‏ ‏"‏يا ابن مسعود اذهب إلى هاتين الشجرتين فقل لهما‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركما أن تجتمعا له ليتوارى بكما‏"‏‏.‏ فمشت إحداهما إلى الأخرى، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته، ثم رجعتا إلى مكانهما‏.‏ ثم مضى حتى أتينا أزقة المدينة، فجاء بعير يشتد حتى سجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام بين يديه فذرفت عيناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏من صاحب هذا البعير‏؟‏‏"‏‏.‏ فقالوا‏:‏ فلان، فقال‏:‏ ‏"‏ادعوه‏"‏‏.‏ فأتوا به فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يشكوك‏"‏‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله هذا البعير كنا نسنو ‏(‏نستقي‏)‏ عليه منذ عشرين سنة ثم أردنا نحره‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏شكا ذلك، بئسما جازيتموه، استعملتموه عشرين سنة حتى إذا أرق عظمه ورق جلده أردتم نحره‏؟‏ بعنيه‏"‏‏.‏ قال‏:‏ بل هو لك يا رسول الله، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجه نحو الظهر ‏(‏الإبل‏)‏ فقال له أصحابه‏:‏ يا رسول الله سجد لك هذا البعير ونحن أحق بالسجود‏.‏ فقال سول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏معاذ الله أن يسجد أحد لأحد، لو سجد أحد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار بنحوه إلا أنه قال‏:‏ في غزوة حنين‏.‏ وزاد فيه‏:‏ ثم أصاب الناس عطش شديد‏.‏ فقال لي‏:‏ ‏"‏يا عبد الله التمس لي ماء‏"‏‏.‏ فأتيته بفضل ماء وجدته في إدواة فأخذه فصبه في ركوة، ثم وضع يده فيها

وسمى، فجعل الماء يتحادر من بين أصابعه فشرب الناس وتوضؤوا ما شاءوا‏.‏

ورواه البزار بنحوه، وفي إسناد الأوسط زمعة بن صالح وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله حديثهم حسن وأسانيد الطريقين ضعيفة‏.‏

14167- وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في نفر من المهاجرين والأنصار فجاء بعير فسجد له فقال أصحابه‏:‏ يا رسول الله، سجد لك البهائم والشجر، فنحن أحق أن نسجد لك‏.‏ فقال‏:‏ ‏"‏اعبدوا ربكم وأكرموا أخاكم‏"‏‏.‏

قلت‏:‏ فذكر الحديث‏.‏

رواه أحمد وإسناده جيد‏.‏

14168- وعن يعلى بن أمية قال‏:‏ بينا نحن نسير ذات يوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نحن ببعير، قال‏:‏ فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم سما برأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا يعلى انطلق إلى أهل هذا البعير فاشتره منهم وإن لم يبيعوك فقل‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصيكم به‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ ايم الله لقد نضحنا ‏(‏سقينا‏)‏ عليه عشرين سنة، وإن كنا لنريد أن ننحره بالغداة، فأما إذا أوصى به رسول صلى الله عليه وسلم فإنا لا نألوه خيراً‏.‏

رواه الطبراني وإسناده حسن‏.‏

14169- وبسنده عن يعلى قال‏:‏ بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير إذا نحن بثلاث أشاءات متفرقات فقال‏:‏ ‏"‏يا يعلى اذهب إلى تلك الأشاءات فقل‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركن أن

تجتمعن بإذن الله‏"‏‏.‏ فمشين حتى صرن في أصل واحد، فاستتر بهن لبعض حاجته، ثم قال‏:‏ ‏"‏يا يعلى انطلق إليهن فأمرهن أن يرجعن بإذن الله‏"‏‏.‏ فمشين حتى رجعت كل واحدة إلى موقفها‏.‏

رواه الطبراني‏.‏

14170- وعن بريدة قال‏:‏ جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ أرني آية‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏اذهب إلى تلك الشجرة فادعها‏"‏‏.‏ فذهب إليها فقال‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك‏.‏ فمالت على كل جانب منها حتى قلعت عروقها، ثم أقبلت حتى جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ترجع فقام الرجل فقبل رأسه ويديه ورجليه وأسلم‏.‏

رواه البزار وفيه صالح بن حيان وهو ضعيف‏.‏

14171- وعن ابن عباس قال‏:‏ جاء رجل من بني عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم كان يداوي ويعالج، فقال له‏:‏ يا محمد إنك تقول أشياء فهل لك أن أداويك‏؟‏ قال‏:‏ فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال له‏:‏ ‏"‏هل لك أن أداويك‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ إيه، وعنده نخل وشجر‏.‏ قال‏:‏ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عذقاً منها فأقبل إليه، وهو يسجد ويرفع ويسجد ويرفع حتى انتهى إليه، فقام بين يديه، ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ارجع إلى مكانك‏"‏‏.‏ فرجع إلى مكانه، فقال‏:‏ والله لا أكذبك بشيء تقوله بعدها أبداً‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏"‏يا عامر بن صعصعة والله لا أكذبه بشيء يقوله بعدها أبداً‏"‏‏.‏ قال‏:‏ والعذق‏:‏ النخلة‏.‏

رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحجاج الشامي وهو ثقة‏.‏

14172- وعن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالحجون فرد عليه المشركون فقال‏:‏

‏"‏اللهم أرني آية اليوم، لا أبالي من كذبني بعدها‏"‏‏.‏ فأتى فقيل‏:‏ ادع شجرة، فأقبلت تخط الأرض حتى انتهت إليه فسلمت عليه، ثم أمرها فرجعت‏.‏ - قال داود‏:‏ إلى منبتها‏.‏ وقال عفان‏:‏ إلى موضعها - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏لا أبالي من كذبني بعدها من قومي‏"‏‏.‏

رواه البزار وأبو يعلى وإسناد أبي يعلى حسن‏.‏

14173- وعن زيد بن ثابت، قال‏:‏ غدونا يوماً غداة من الغدوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كنا في مجمع طرق المدينة فبصرنا بأعرابي آخذ بخطام بعيره حتى وقف على النبي صلى الله عليه وسلم ونحن حوله فقال‏:‏ السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته‏.‏ فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏كيف أصبحت‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ورغا البعير وجاء رجل كأنه حرسي فقال الحرسي‏:‏ يا رسول الله هذا الأعرابي سرق البعير‏.‏ قال‏:‏ فرغا البعير ساعة، وحن فأنصت له رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع رغاءه وحنينه، فلما هدأ البعير أقبل النبي صلى الله عليه وسلم على الحرسي فقال‏:‏ ‏"‏انصرف عنه فإن البعير شهد عليك أنك كاذب‏"‏‏.‏ فانصرف الحرسي وأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على الأعرابي فقال‏:‏ ‏"‏أي شيء قلت حين جئتني‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت - بأبي أنت وأمي - ‏:‏ اللهم صل على محمد حتى لا تبقى صلاة، اللهم وبارك على محمد حتى لا تبقى بركة، اللهم وسلم على محمد حتى لا يبقى سلام، اللهم وارحم محمداً حتى لا تبقى رحمة‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن الله جل وعز أبدأها لي، والبعير ينطق بعذره، وإن الملائكة قد سدوا الأفق‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه‏.‏

14174- وعن الحكم بن الحارث السلمي قال‏:‏ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السلب فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خلات ناقتي وأنا أضربها فقال‏:‏ ‏"‏لا تضربها‏"‏‏.‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏حلّ‏"‏‏.‏ ‏[‏فقامت‏]‏ فسارت مع الناس‏.‏

رواه الطبراني ورجاله ثقات‏.‏

 باب في حديث جابر في قصة بعيره

وقد تقدم حديث الحكم بن الحارث قبل هذا‏.‏

14175- عن جابر بن عبد الله قال‏:‏ فقدت جملي ليلة، فمررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يشد لعائشة فقال لي‏:‏ ‏"‏ما لك يا جابر‏؟‏‏"‏‏.‏ فقلت‏:‏ فقدت جملي أو ذهب ‏[‏جملي‏]‏ في ليلة ظلماء‏.‏ قال‏:‏ فقال لي‏:‏ ‏"‏هذا جملك اذهب فخذه‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فذهبت نحو ما قال لي فلم أجده فرجعت إليه فقلت‏:‏ بأبي وأمي يا نبي الله ما وجدته‏.‏ قال‏:‏ فقال لي‏:‏ ‏"‏هذا جملك اذهب فخذه‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فذهبت نحو ما قال لي فلم أجده فرجعت إليه فقلت‏:‏ بأبي وأمي يا نبي الله ‏[‏لا‏]‏ والله ما وجدته‏.‏ قال‏:‏ فقال لي‏:‏ ‏"‏على رسلك‏"‏‏.‏ حتى إذا فرغ أخذ بيدي فانطلق بي حتى أتينا الجمل فدفعه إلي فقال‏:‏ ‏"‏هذا جملك‏"‏‏.‏ قال‏:‏ وقد سار الناس قال‏:‏ فبينا أنا أسير على جملي في عقبتي وكان جملي فيه قطاف ‏(‏تقارب الخطو في سرعة‏)‏‏.‏

قال‏:‏ فقلت ‏[‏يا‏]‏ لهف أمي أن يكون لي إلا جمل قطوف‏.‏ ‏[‏قال‏:‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدي بيسير‏.‏ قال‏:‏ فسمع ما قلت‏]‏ قال‏:‏ فلحق بي فقال‏:‏ ‏"‏ما قلت ‏[‏يا جابر قبل‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فنسيت ما قلت‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ ما قلت شيئاً يا نبي الله‏.‏ قال‏:‏ فذكرت ما قلت‏]‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ يا نبي الله لهف أمي أن يكون لي إلا جمل قطوف‏.‏ قال‏:‏ فضرب النبي صلى الله عليه وسلم عجز الجمل بسوط أو بسوطي‏.‏ قال‏:‏ فانطلق أو ضَعَ ‏[‏أو أسرع‏]‏ جمل ركبته قط، هو ينازعني خطامه‏.‏ قال‏:‏ فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أنت بائعي جملك هذا‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏بكم‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ بأوقية‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏بخ بخ كم في أوقية من ناضح وناضح‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله ما بالمدينة ناضح أحب أنه لنا مكانه‏.‏ قال‏:‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏قد أخذته بأوقية‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فنزلت عن الرحل إلى الأرض‏.‏ قال‏:‏ قال‏:‏ ‏"‏ما شأنك‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ جملك‏.‏ قال لي‏:‏ ‏"‏اركب جملك‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ ما هو بجملي ولكنه جملك‏.‏ - قال‏:‏ كنا نراجعه في الأمر مرتين فإذا أمرنا الثالثة لم نراجعه - ‏.‏ قال‏:‏ فركبت الجمل حتى أتيت عمتي بالمدينة‏.‏ قال‏:‏ وقلت لها‏:‏ ألم تري أني بعت ناضحناً من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأوقية‏؟‏ قال‏:‏ فما رأيتها أعجبها ذاك‏.‏ قال‏:‏ وكان ناضحاً فارهاً‏.‏ قال‏:‏ ثم أخذت شيئاً من خيط فأوخزته إياه ثم أخذت بخطامه فقدته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاوماً رجلاً يكلمه قلت‏:‏ دونك يا رسول الله جملك‏.‏ فأخذ بخطامه ثم أمر بلالاً قال‏:‏ ‏"‏زن لجابر أوقية وأوفه‏"‏‏.‏ فانطلقت مع بلال فوزن لي أوقية وأوفى لي الوزن‏.‏ قال‏:‏ فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يحدث ذاك الرجل فقلت‏:‏ قد وزن لي أوقية وأوفاني‏.‏

قال‏:‏ فبينما هو كذلك إذ ذهبت إلى بيتي ولا أشعر، فنادى‏:‏ ‏"‏أين جابر‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ ذهب إلى أهله‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏أدركه فائتني به‏"‏‏.‏ فأتى رسوله يسعى قال‏:‏ يا جابر يدعوك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏ فأتيت قال‏:‏ ‏"‏خذ جملك‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ ما هو جملي إنما هو جملك يا رسول الله‏!‏ قال‏:‏ ‏"‏خذ جملك‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ ما هو جملي إنما هو جملك يا رسول الله‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏خذ جملك‏"‏‏.‏ فأخذته فقال‏:‏ ‏"‏لعمري ما نفعناك لتنزل عنه‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فجئت إلى عمتي بالناضح ‏[‏معي‏]‏ والأوقية‏.‏ فقلت لها‏:‏ ما ترين رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني أوقية ورد علي الجمل‏.‏

قلت‏:‏ هو في الصحيح باختصار‏.‏

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير نبيح العنزي وثقة ابن حيان‏.‏

قلت‏:‏ وقد تقدم حديث جابر في قضاء دين أبيه بغير قصة الصحيح في قضاء الدين عن الميت‏.‏

 باب في شجاعته صلى الله عليه وسلم

14176- عن علي - يعني ابن أبي طالب - قال‏:‏ لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو وكان من أشد الناس يومئذ بأساً‏.‏

رواه أحمد والطبراني في الأوسط ولفظه‏:‏ عن علي أنه سئل عن موقف النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقال‏:‏ كان أشدنا يوم بدر من حاذى بركبته رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

14177- وعن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏فُضلت على الناس بأربع‏:‏ بالسخاء والشجاعة‏"‏‏.‏ فذكر الحديث وقد تقدم في النكاح‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن‏.‏

 باب في جوده صلى الله عليه وسلم

14178- عن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏ألا أخبركم عن الأجود الأجود‏؟‏ الله الأجود الأجود وأنا أجود ولد آدم‏"‏‏.‏

رواه أبو يعلى وفيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك‏.‏

14179- وعن عبد الله بن أبي بكر أن أبا أسيد كان يقول‏:‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنع شيئاً يسأله‏.‏

قلت‏:‏ رواه أحمد في حديث طويل تقدم في غزوة بدر، ورجاله ثقات إلا أن عبد الله بن أبي بكر لم يسمع من أبي أسيد والله أعلم‏.‏

14180- وعن علي قال‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سئل شيئاً فأراد أن يفعله قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏‏.‏ وإذا أراد أن لا يفعل سكت، وكان لا يقول لشيء‏:‏ لا‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط في حديث طويل في كتاب الأدعية وفيه محمد بن كثير الكوفي وهو ضعيف‏.‏

14181- وعن زيد بن ثابت قال‏:‏ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من العرب فسأله أرضاً بين جبلين فكتب له بها، فأسلم ثم أتى قومه فقال لهم‏:‏ أسلموا فقد جئتكم من عند رجل يعطي عطية من لا يخاف الفاقة‏.‏

رواه الطبراني وفيه عبد الرحمن بن يحيى العذري وقيل فيه‏:‏ مجهول، وبقية رجاله وثقوا‏.‏

14182- وعن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت‏:‏ بعثني معوذ بن عفراء بصاع من رطب عليه آخر من قثاء زغب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب القثاء، وكانت حلية قد قدمت من البحرين فملأ يده منها فأعطانيها‏.‏

14183- وفي رواية‏:‏ فأعطاني ملء كفي حلياً أو ذهباً‏.‏

رواه الطبراني واللفظ له وأحمد بنحوه وزاد‏:‏ فقال‏:‏ ‏"‏تحلي بهذا‏"‏‏.‏ وإسنادهما حسن‏.‏

14184- وعن ابن عمر قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى صاحب بز فاشترى منه قميصاً بأربعة دراهم فخرج وهو عليه فإذا رجل من الأنصار فقال‏:‏ يا رسول الله اكسني قميصاً كساك الله من ثياب الجنة‏.‏ فنزع القميص فكساه إياه، ثم رجع إلى صاحب الحانوت فاشترى منه قميصاً بأربعة دراهم وبقي معه درهمان فإذا هو بجارية في الطريق تبكي فقال‏:‏ ‏"‏ما يبكيك‏؟‏‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ يا رسول الله دفع لي أهلي درهمين أشتري بهما دقيقاً فهلكا، فدفع النبي صلى الله عليه وسلم إليها الدرهمين الباقيين، ثم ولت وهو تبكي‏.‏ فدعاها فقال‏:‏ ‏"‏ما يبكيك وقد أخذت الدرهمين‏؟‏‏"‏‏.‏ فقالت‏:‏

أخاف أن يضربوني، فمشى معها إلى أهلها فسلم فعرفوا صوته ثم عاد فسلم ثم عاد فثلث فردوا‏.‏ فقال‏:‏ ‏"‏أسمعتم أول السلام‏؟‏‏"‏‏.‏ فقالوا‏:‏ نعم ولكن أحببنا أن تزيدنا من السلام فما أشخصك بأبينا وأمنا‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أشفقت هذه الجارية أن تضربوها‏"‏‏.‏ قال صاحبها‏:‏ هي حرة لوجه الله لممشاك معها، فبشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخير وبالجنة وقال‏:‏ ‏"‏لقد بارك الله في العشرة، كسا الله نبيه قميصاً ورجلاً من الأنصار قميصاً وأعتق منها رقبة وأحمد الله هو الذي رزقنا هذا بقدرته‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي وهو ضعيف‏.‏

14185- وعن أم سنبلة أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم بهدية فأبى أزواجه أن يقبلنها فقلن‏:‏ إنا لا نأخذ‏.‏ فأمرهن النبي صلى الله عليه وسلم فأخذنها ثم أقطعها وادياً فاشتراه عبد الله بن جحش من حسن بن علي‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وفيه عمرو بن قيظي ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات‏.‏

14186- وعن علي قال‏:‏ اجتمعت أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال العباس‏:‏ يا رسول الله كبرت سني ورقت عظمي وكثرت مؤونتي فإن رأيت أن تأمر لي بكذا وكذا وسقاً من طعام فافعل‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏نفعل ‏[‏ذلك‏]‏‏"‏‏.‏ فقالت فاطمة‏:‏ يا رسول الله إن رأيت أن تأمر لي كما أمرت لعمك فافعل‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏نفعل ذلك‏"‏‏.‏ فقال زيد بن حارثة‏:‏ يا رسول الله كنت أعطيتني أرضاً كانت معيشتي منها ‏]‏ثم قبضتها‏]‏ فإن رأيت أن تردها علي فافعل‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏نفعل ذلك‏"‏‏.‏

فذكر الحديث وبقيته رواها أبو داود‏.‏

رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وزاد‏:‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله إن رأيت أن توليني هذا الحق الذي جعل الله لك في كتابه من هذا الخمس فاقسمه في مقامك كي لا ينازعني أحد بعدك فافعل‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏نفعل ذلك‏"‏‏.‏ فولانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمته في حياته ثم ولانيه أبو بكر رضي الله عنه فقسمته‏.‏

ورجالهما ثقات‏.‏

14187- وعن جابر قال‏:‏ لما قتل أبي دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏أتحب الدراهم‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ نعم فقال‏:‏ ‏"‏لو قد جاءنا مال لأعطيتك هكذا وهكذا‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يعطيني فلما استخلف أبو بكر رضي الله عنه أتاه مال من البحرين فقال‏:‏ خذ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - أحسبه قال لك فأخذت - ‏.‏

قلت‏:‏ هو في الصحيح بغير هذا السياق‏.‏ رواه البزار وإسناده حسن‏.‏

 بابان في أخلاقه صلى الله عليه وسلم

 باب في حسن خلقه وحيائه وحسن معاشرته

14188- عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق‏"‏‏.‏

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح‏.‏ رواه البزار إلا أنه قال‏:‏ ‏"‏لأتمم مكارم الأخلاق‏"‏‏.‏

ورجاله كذلك غير محمد بن رزق الله الكلوذاني وهو ثقة‏.‏

14189- وعن صفية بنت حيي قالت‏:‏ ما رأيت أحداً أحسن خلقاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقد رأيته وقد ركب بي من خيبر على عجز ناقته ليلاً فجعلت أنعس، فضرب رأسي مؤخرة الرحل فمسني بيده يقول‏:‏

‏"‏يا هذه مهلاً يا بنت حيي مهلاً‏"‏‏.‏ حتى إذا جاء الصهباء قال‏:‏ ‏"‏إني أعتذر إليك يا صفية مما صنعت بقومك إنهم قالوا لي كذا وقالوا لي كذا‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وأبو يعلى باختصار ورجالهما ثقات إلا أن الربيع ابن أخي صفية بنت حي لم أعرفه‏.‏

14190- وعن عمرو بن العاص قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل بوجهه وحديثه على شر القوم يتألفه بذلك وكان يقبل بوجهه وحديثه علي حتى ظننت أني خير القوم‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله أنا خير أم أبو بكر‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أبو بكر‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ يا رسول الله أنا خير أم عمر قال عمر‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏عمر‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ يا رسول الله أنا خير أم عثمان‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏عثمان‏"‏‏.‏ فلما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم صد عني فوددت أني لم أكن سألته‏.‏

قلت‏:‏ في الصحيح بعضه بغير سياقه‏.‏

رواه الطبراني وإسناده حسن‏.‏

14191- وعن أبي هريرة قال‏:‏ ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما‏.‏

رواه البزار والطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفه‏.‏

14192- وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن أحد يأخذ بيده فينزع يده ‏[‏من يده‏]‏ حتى يكون الرجل هو الذي يرسله، ولم تكن تُرى ركبتيه أو ركبته خارجاً عن ركبة جليسه، ولم يكن أحد يصافحه إلا أقبل عليه بوجهه ثم لم يصرفه عنه حتى يفرغ من كلامه‏.‏

رواه البزار والطبراني في الأوسط وإسناد الطبراني حسن‏.‏

14193- وعن أبي هريرة‏:‏

أن أعرابياً جاء إلى رسول الله يستعينه في شيء قال عكرمة‏:‏ أراه في دم فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ثم قال‏:‏ ‏"‏أحسنت إليك‏؟‏‏"‏‏.‏ قال الأعرابي‏:‏ لا ولا أجملت‏.‏ فغضب بعض المسلمين وهموا أن يقوموا إليه‏.‏ فأشار النبي صلى الله عليه وسلم إليهم‏:‏ أن كفوا‏.‏ فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم وبلغ إلى منزله دعا الأعرابي إلى البيت فقال له‏:‏ ‏"‏إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك فقلت ما قلت‏"‏‏.‏ فزاده رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فقال‏:‏ ‏"‏أحسنت إليك‏؟‏‏"‏‏.‏ فقال الأعرابي‏:‏ نعم فجزاك الله من أهل وعشير خيراً‏.‏ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إنك كنت جئتنا ‏[‏فسألتنا‏]‏ فأعطيناك فقلت ما قلت وفي نفس أصحابي عليك من ذلك شيء فإذا جئت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب عن صدورهم‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فلما جاء الأعرابي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن صاحبكم كان جاءنا فسألنا فأعطيناه فقال ما قال وإنا قد دعوناه فأعطيناه فزعم أنه قد رضي أكذاك‏؟‏‏"‏‏.‏ قال الأعرابي‏:‏ نعم فجزاك الله من أهل وعشير خيراً‏.‏ قال أبو هريرة‏:‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة فشردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفوراً فقال صاحب الناقة‏:‏ خلو بيني وبين ناقتي فأنا أرفق بها وأعلم بها، فتوجه إليها صاحب الناقة فأخذ لها من قشام الأرض ودعاها حتى جاءت واستجابت وشد عليها رحلها واستوى عليها، ولو أني أطعتكم حيث قال ما قال دخل النار‏"‏‏.‏

رواه البزار وفيه إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو متروك‏.‏

14194- وعن ابن عمر قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ودع رجلاً أخذ بيده فلا يدع يده حتى يكون الرجل هو الذي يدع يد النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

رواه البزار وفيه يزيد بن عبد الرحمن بن أمية ولم أعرفه‏.‏

ورواه الطبراني في الأوسط وفيه ابن أبي سليم وهو مدلس، وبقية رجاله وثقوا‏.‏

14195- وعن أنس قال‏:‏ خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين فما قال لي لشيء يكرهه ما أقبح ما صنعت‏؟‏ ولا قال لشيء يعجبه ما أحسن ما صنعت‏.‏

قلت‏:‏ هو في الصحيح بغير سياقه‏.‏

رواه أبو يعلى عن شيخه سفيان بن وكيع وهو ضعيف‏.‏

14196- وعن أنس بن مالك أيضاً قال‏:‏ خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ما دريت شيئاً قط وافقه ولا شيئاً قط خالفه رضي من الله بما كان، وإن كان بعض أزواجه ليقول‏:‏ لو فعلت كذا وكذا يقول‏:‏

‏"‏دعوه فإنه لا يكون إلا ما أراد الله عز وجل‏"‏‏.‏ وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم انتقم لنفسه من شيء إلا إن انتهكت لله حرمة، فإن انتهكت لله حرمة كان أشد الناس غضباً لله، وما عرض عليه أمران إلا اختار أيسرهما ما لم يكن فيه سخط لله، فإن كان فيه لله سخط كان أبعد الناس منه‏.‏

قلت‏:‏ في الصحيح بعضه‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط والصغير وفيه من لم أعرفهم‏.‏

14197- وعن مهاجر مولى أم سلمة قال‏:‏ خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم سنين فلم يقل لشيء صنعت‏:‏ لمَ صنعته‏؟‏ ولا لشيء تركت لمَ تركته‏؟‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه‏.‏

14198- وعن محمد بن مسلمة قال‏:‏ قدمت من سفر فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يدي فما ترك يدي حتى تركت يده‏.‏

رواه الطبراني وفيه الجلد بن أيوب وهو ضعيف‏.‏

14199- وعن خارجة بن زيد بن ثابت قال‏:‏ دخل نفر على زيد بن ثابت فقالوا‏:‏ حدثنا ببعض حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ وما أحدثكم‏؟‏ كنت جاره فكان إذا نزل الوحي أرسل إلي فكتبت الوحي‏.‏ وكان إذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، وإن ذكرنا الطعام ذكره معنا‏.‏ فكل هذا أحدثكم عنه‏.‏

رواه الطبراني وإسناده حسن‏.‏

14200- وعن أبي أمامة قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أضحك الناس وأطيبهم نفساً‏.‏

رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف‏.‏

14201- وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إني لأمزح ولا أقول إلا حقاً‏"‏‏.‏

قالوا‏:‏ إنك تداعبنا يا رسول الله‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏إني لا أقول إلا حقاَ‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن‏.‏

14202- وعن جابر قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الوحي أو وعظ قلت‏:‏ نذير قوم أتاهم العذاب فإذا ذهب عنه ذلك رأيت أطلق الناس وجهاً وأكثرهم ضحكاً وأحسنهم بشراً‏.‏

رواه البزار وإسناده حسن‏.‏

14203- وعن عبد الله بن الحارث قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف عبد الله وعبيد الله وكثيراً بني العباس ثم يقول‏:‏ ‏"‏من سبق إلي فله كذا وكذا‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم‏.‏

رواه أحمد وإسناده حسن‏.‏

14204- وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يلتفت إذا مشى، وكان ربما تعلق رداؤه بالشجرة أو الشيء فلا يلتفت حتى يرفعوه لأنهم كانوا يمزحون ويضحكون، وكانوا قد أمنوا التفاته صلى الله عليه وسلم‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن‏.‏

14205- وعن عمران بن حصين قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من عذراء في خدرها وكان إذا كره شيئاً عرفناه في وجهه‏.‏

رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح‏.‏

14206- وعن أنس قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئاً عرفناه في وجهه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏الحياء خير كله‏"‏‏.‏

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح عمر المقدمي وهو ثقة‏.‏

14207- وعن ابن عباس قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل من وراء الحجرات وما رئي عورته قط‏.‏

رواه البزار ورجاله ثقات‏.‏

 باب منه

14208- عن حرب بن سريج قال‏:‏ حدثني رجل من بلعدوية قال‏:‏ حدثني جدي قال‏:‏ انطلقت إلى المدينة فنزلت عند الوادي فإذا رجلان بينهما عنز واحدة، وإذا المشتري يقول للبائع‏:‏ ‏"‏أحسن مبايعتي‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فقلت في نفسي‏:‏ هذا الهاشمي الذي قد أضل الناس، أهو هو‏؟‏ قال‏:‏ فنظرت فإذا رجل حسن الجسم عظيم الجبهة دقيق الأنف دقيق الحاجبين وإذا من ثغرة نحره إلى سرته مثل الخيط الأسود شعر أسود وإذا هو بين طمرين‏.‏

قال‏:‏ فدنا منا فقال‏:‏ ‏"‏السلام عليكم‏"‏‏.‏ فرددنا عليه فلم ألبث أن دعا المشتري‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله قل له يحسن مبايعتي‏.‏ فمد يده وقال‏:‏ ‏"‏أموالكم تملكون إني أرجو أن ألقى الله عز وجل يوم القيامة لا يطلبني أحد منكم بشيء ظلمته في مال ولا في دم ولا عرض إلا بحقه، رحم الله امرأ سهل البيع سهل الشراء سهل الأخذ سهل العطاء سهل القضاء سهل التقاضي‏"‏‏.‏ ثم مضى فقلت‏:‏ والله لأقصن هذا فإنه حسن القول، فتبعته فقلت‏:‏ يا محمد‏!‏ فالتفت إلي بجميعه فقال‏:‏ ‏"‏ما تشاء‏؟‏‏"‏‏.‏ فقلت‏:‏ أنت الذي أضللت الناس وأهلكتهم وصددتهم عما كان يعبد آباؤهم‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏ذاك الله‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فقلت‏:‏ ما تدعو إليه‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أدعو عباد الله إلى الله‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ ما تقول‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أشهد أن لا إلا الله وأني محمد رسول الله، وتؤمن بما أنزله علي، وتكفر باللات والعزى، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ وما الزكاة‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏يرد غنينا على فقيرنا‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ نعم الشيء تدعو إليه‏.‏

قال‏:‏ فلقد كان وما في الأرض أحد يتنفس أبغض إلي منه فما برح حتى كان أحب إلي من ولدي ووالدي ومن الناس أجمعين‏.‏ قال‏:‏ فقلت‏:‏ قد عرفت‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏قد عرفت‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏تشهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله وتؤمن بما أنزل علي‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ نعم يا رسول الله إني أرد ماءً عليه كثير من الناس فأدعوهم إلى ما دعوتني إليه، فإني أرجو أن يتبعوك‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم فادعهم‏"‏‏.‏ فأسلم أهل ذلك الماء رجالهم ونساؤهم فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه‏.‏

رواه أبو يعلى وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله وثقوا‏.‏

 باب في تواضعه صلى الله عليه وسلم

14209- عن أبي هريرة قال‏:‏ جلس جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى السماء فإذا ملك ينزل، فقال جبريل‏:‏ ‏[‏إن‏]‏ هذا الملك ما نزل منذ ‏[‏يوم‏]‏ خلق قبل الساعة، فلما نزل قال‏:‏ يا محمد أرسلني إليك ربك ‏[‏قال‏]‏‏:‏ أفملكاً نبياً أجعلك أو عبداً رسولاً‏؟‏ قال جبريل‏:‏ تواضع لربك يا محمد‏.‏ قال‏:‏ بل عبداً رسولاً‏.‏

رواه أحمد والبزار وأبو يعلى ورجال الأولين رجال الصحيح‏.‏

14210- وعن عائشة قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب، جاءني ملك إن حجزته لتساوي الكعبة فقال‏:‏ إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك‏:‏ إن شئت نبياً عبداً وإن شئت نبياً ملكاً‏؟‏ قال‏:‏ فنظرت إلى جبريل قال‏:‏ فأشار إلي‏:‏ أن ضع نفسك، قال‏:‏ فقلت‏:‏ نبياً عبداً‏"‏‏.‏

قال‏:‏ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لا يأكل متكئاً يقول‏:‏ ‏"‏آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد‏"‏‏.‏

رواه أبو يعلى وإسناده حسن‏.‏

14211- وعن ابن عمر قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

‏"‏لقد هبط علي ملك من السماء ما هبط على نبي قبلي، ولا يهبط على أحد

بعدي وهو إسرافيل وعنده جبريل عليه السلام فقال‏:‏ السلام عليك يا محمد أنا رسول ربك إليك أمرني أن أخيرك إن شئت نبياً عبداً وإن شئت نبياً ملكاً‏؟‏ فنظرت إلى جبريل عليه السلام فأومأ جبريل إلي‏:‏ أن تواضع‏"‏‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك‏:‏ ‏"‏لو أني قلت‏:‏ نبياً ملكاً لسارت الجبال معي ذهباً‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي وهو ضعيف‏.‏

14212- وعن ابن عباس قال‏:‏ بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه جبريل عليه السلام يناجيه إذ انشق أفق السماء فأقبل جبريل يدنو من الأرض ويتمايل، فإذا ملك قد مثل بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏يا محمد يأمرك ربك أن تختار بين نبي عبد أو ملك نبي‏؟‏ فأشار جبريل إلي بيده‏:‏ أن تواضع، فعرفت أنه لي ناصح، فقلت‏:‏ عبد نبي، فعرج ذلك الملك إلى السماء فقلت‏:‏ يا جبريل قد كنت أردت أن أسألك عن هذا فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة، فمن هذا يا جبريل‏؟‏ قال‏:‏ هذا إسرافيل خلقه الله يوم خلقه بين يديه صافاً قدميه لا يرفع طرفه بينه وبين الرب سبعون نوراً ما منها نور يكاد يدنو منه إلا احترق، بين يديه لوح فإذا أذن الله في شيء في السماء أو في الأرض ارتفع ذلك فضرب جبهته فينظر فإن كان ذلك من عملي أمرني به وإن كان من عمل ميكائيل أمره به وإن كان من عمل ملك الموت أمره به‏.‏ قلت‏:‏ يا جبريل على أي شيء أنت‏؟‏ قال‏:‏ على الريح والجنود‏.‏ قلت‏:‏ على أي شيء ميكائيل‏؟‏ قال‏:‏ على النبات والقطر‏.‏ قلت‏:‏ على أي شيء ملك الموت‏؟‏ قال‏:‏ على قبض الأنفس، وما ظننته إلا لقيام الساعة‏.‏ وما الذي رأيت مني لا خوفاً من قيام الساعة‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه محمد بن أبي ليلى وقد وثقه جماعة ولكنه سيئ الحفظ‏.‏ وبقية رجاله ثقات‏.‏

14213- وعن ابن عباس أنه كان يحدث‏:‏ إن الله أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ملكاً من الملائكة مع الملك جبريل عليه السلام فقال الملك‏:‏ يا محمد إن الله يخيرك بين أن تكون نبياً عبداً أو نبياً ملكاً‏؟‏ فلتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل عليه السلام كالمستشير، فأومأ إليه‏:‏ أن تواضع‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏بل نبياً عبداً‏"‏‏.‏ فما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل متكئاً حتى لحق بربه‏.‏

رواه الطبراني وفيه بقية بن الوليد وهو مدلس‏.‏

14214- وعن ابن عمر قال‏:‏ خُير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة‏.‏

رواه الطبراني وإسناده حسن‏.‏

14215- وعن جابر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏أوتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق عليه قطيفة من سندس‏"‏‏.‏

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح‏.‏

14216- وعن أبي غالب قال‏:‏ قلت لأبي أمامة‏:‏ حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏ كان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن يكثر الذكر، ويقصر الخطبة، ويطيل الصلاة، ولا يأنف، ولا يستكبر أن يذهب مع المسكين والضعيف حتى يفرغ من حاجته‏.‏

رواه الطبراني وإسناده حسن‏.‏

14217- وعن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركب حماراً اسمه عفير‏.‏

رواه أحمد وفيه ابن إسحاق وهو مدلس‏.‏

14218- وعن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال‏:‏ كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمار اسمه عفير‏.‏

رواه الطبراني في الكبير والأوسط وإسناده حسن‏.‏

14219- وعن أبي موسى قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب الحمار ويلبس الصوف ويعتقل الشاة ويأتي مراعاة الضعيف‏.‏

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح‏.‏ ورواه البزار باختصار‏.‏

14220- وعن جرير أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم من بين يديه فاستقبلته رعدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏هوِّن عليك فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش ‏[‏كانت‏]‏ تأكل القديد‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم‏.‏

14221- وعن ابن عباس قال‏:‏ إن كان الرجل من أهل العوالي ليدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصف الليل على خبز الشعير فيجيب‏.‏

رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجاله ثقات، ورواه في الكبير باختصار‏.‏

14222- وعن ابن عباس قال‏:‏ يجلس على الأرض ويأكل على الأرض ويعقل الشاة ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير‏.‏

رواه الطبراني وإسناده حسن‏.‏

14223- وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب دعوة المملوك‏.‏

رواه البزار وإسناده حسن‏.‏

14224- وعن عمر بن الخطاب أن رجلاً نادى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً كل ذلك يرد عليه‏:‏ ‏"‏لبيك لبيك‏"‏‏.‏

رواه أبو يعلى في الكبير عن شيخه جبارة بن المغلس وثقة ابن نمير وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح‏.‏

14225- وعن عبد الله بن جبير الخزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمشي في أناس من أصحابه فتستر بثوب فلما رأى ظله رفع رأسه فإذا هو بملاءة قد ستر بها فقال له‏:‏ ‏"‏مه‏!‏‏"‏‏.‏ وأخذ الثوب فوضعه فقال‏:‏

‏"‏إنما أنا بشر مثلكم‏"‏‏.‏

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح‏.‏

14226- وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد‏"‏‏.‏

رواه البزار وفيه حفص بن عمارة الطلحي ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا‏.‏

14227- وعن أبي أمامة قال‏:‏ كانت امرأة ترافث الرجال وكانت بذيئة فمرت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يأكل ثريداً على طربال فقالت‏:‏ أنظروا إليه يجلس كما يجلس العبد ويأكل كما يأكل العبد‏!‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏وأي عبد أعبد مني‏؟‏‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ ويأكل ولا يطعمني‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فكلي‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ ناولني بيدك‏.‏ فناولها فقالت‏:‏ أطعمني مما في فيك‏.‏ فأعطاها فأكلت، فغلبها الحياء فلم ترافث أحداً حتى ماتت‏.‏

رواه الطبراني وإسناده ضعيف‏.‏

14228- وعن الحسين بن علي قال‏:‏ أحِبُّونا بحب الإسلام، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏"‏لا ترفعوني فوق حقي فإن الله تعالى اتخذني عبداً قبل أن يتخذني رسولاً‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وإسناده حسن‏.‏

14229- وعن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لو دعيت إلى كراع لأجبت‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه عبد الله بن المؤمل وثقه ابن حبان وقال‏:‏ يخطئ، واختلف كلام بن معين فيه، وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

14230- وعن حنظلة قال‏:‏ أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته جالساً متربعاً‏.‏

رواه الطبراني وفيه محمد بن عثمان القرشي وهو ضعيف‏.‏

14231- وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مشى عن زميل له‏.‏

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح‏.‏

14232- وعن عامر بن ربيعة قال‏:‏ خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فانقطع شسعه فأخذت نعله لأصلحها فأخذها من يدي وقال‏:‏ ‏"‏إنها أثرة ولا أحب الأثرة‏"‏‏.‏

رواه البزار وفيه من لم أعرفه‏.‏

14233- وعن ابن عباس قال‏:‏ قال العباس‏:‏ قلت‏:‏ لا أدري ما بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله لو اتخذت عريشاً يظلك‏؟‏ قال‏:‏

‏"‏لا أزال بين أظهرهم يطؤون عقبي وينازعون ردائي حتى يكون الله يريحني منهم‏"‏‏.‏

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح‏.‏